أحمد بن علي القلقشندي

46

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

سمة لهم ملكا بعد ملك . قال في « التعريف » : وقد كان قبل غلبة الفرنج ملكا جليلا ، يرجع إليه من عبّاد الصّليب سائر الملوك ، ويفتقر إليه منهم الغنيّ والصّعلوك ، وكتب التواريخ مشحونة بأخباره ، وذكر وقائعه وآثاره ، وأوّل من ألبس هامته الذّلَّة ، وأصار جمعه إلى القلَّة ، هارون الرشيد حين أغزاه أبوه المهديّ إيّاه ، فأزال الشّمم من أنفه ، وثنى جامح عطفه ، فأما غزوات مسلمة بن عبد الملك ويزيد بن معاوية فإنها لم تبلغ فيه حدّ النّكاية ، ولا أعظمت له الشّكاية ، قال : وهذا الملك الآن كان السلطان ( أزبك ) قد كاد يبتزّ تاجه ، ويعقم نتاجه ، ويخل من جانب البحر المغلق رتاجه ، فاحتاج إلى مداراته وبذل له نفائس المال ، وصحب أيّامه على مضض الاحتمال ، وكانت له عليه قطيعة مقرّرة ، وجملة مال مقدّرة ، ثم عميت علينا بعده منهم الأخبار ، وتولَّى بالدنيا الإدبار . ورسم المكاتبة إليه على ما ذكره في « التعريف » : ضاعف اللَّه تعالى بهجة الحضرة العالية ، المكرّمة ، حضرة الملك ، الجليل ، الخطير ، الهمام ، الأسد الغضنفر ، الباسل ، الضّرغام ، المعرق ، الأصيل ، الممجّد ، الأثير ، الأثيل ، البلالاوس ، الرّيد أرغون ، ضابط الممالك الرّوميّة ، جامع البلاد الساحليّة ، وارث القياصرة القدماء ، محيي طرق الفلاسفة والحكماء ، العالم بأمور دينه ، العادل في ممالكه ، معزّ النّصرانيّة ، مؤيّد المسيحيّة ، أوحد ملوك العيسوية ، مخوّل التخوت والتّيجان ، حامي البحار والخلبان ، آخر ملوك اليونان ، ملك ملوك السّريان ، عماد بني المعموديّة ، رضيّ الباب بابا رومية ، ثقة الأصدقاء ، صديق المسلمين ، أسوة الملوك والسلاطين ، ثم يكتب اسمه هنا ويدعى ( 1 ) له ، ولم يذكر قطع الورق الذي يكتب إليه فيه . وهذا دعاء وصدر يليقان به أوردهما في التعريف : وجعل له من السّلامة ( 2 ) يدا لا تزعزعه من أوطانه ، ولا تنزعه من سلطانه ،

--> ( 1 ) في التعريف ص 52 : « ويدعو له » . ( 2 ) في التعريف ص 53 : « مع الإسلام » . انظر حاشية الطبعة الأميرية .